تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

488

جواهر الأصول

كالصور السابقة في أنّه لا مرجّح للرجوع إلى الأخيرة دون الرجوع إلى الجميع ؛ لأنّه كما يحتمل رجوعه إلى الأخيرة ، فكذلك يحتمل رجوعه إلى الجميع ، فيصير الكلام مجملًا . نعم ، يظهر من المحقّق النائيني قدس سره التفصيل بين ما إذا كانت الجمل المتقدّمة مشتملة على الموضوع والمحمول ، كقوله : « أكرم العلماء ، وأضف الشعراء ، وأهن الفسّاق ، إلّا النحويين » أو قال : « أكرم العلماء ، وأكرم الشعراء ، وأكرم السادات إلّا النحوي » فيرجع إلى خصوص الأخيرة ، وبين ما حذف فيها الموضوع ، كقوله : « أكرم العلماء ، والشعراء ، والسادة ، إلّا النحوي » « 1 » . ولكن فيه : أنّ الاستثناء إنّما يرجع إلى الموضوع بلحاظ تعلّق الحكم به ، لا الموضوع فقط ، ولا الحكم كذلك ، ومجرّد ذكر الحكم لا يكون دخيلًا في موضوع الاستثناء ، فإذن لا وجه للتفصيل . ودعوى : « أنّ تكرار عقد الوضع في الجملة الأخيرة مستقلّاً ، يوجب أخذ الاستثناء محلّه من الكلام » « 2 » ، لا ترجع إلى محصّل ؛ لما أشرنا من أنّ احتمال الرجوع إلى الجميع ، مساوٍ لاحتمال الرجوع إلى خصوص الأخيرة ؛ لو لم نقل بأظهريته منه عند العرف « 3 » ، ومع هذا لا يكون الكلام هنا بمهمّ .

--> ( 1 ) - قلت : كذا في فوائد الأصول 1 : 554 ، لمقرّره العلّامة الكاظميني قدس سره . [ المقرّر حفظه اللَّه ] ( 2 ) - قلت : كذا في أجود التقريرات 2 : 376 ، لمقرّره العلّامة الخوئي - دام ظلّه - . [ المقرّر حفظه اللَّه ] ( 3 ) - قلت : مضافاً إلى أنّ المثال الذي ذكره لعدم ذكر الموضوع ، غير سديد ؛ لأنّ الموضوع مذكور في المثال ، كما لا يخفى . إلّا أن يقال : إنّ المراد عدم ذكر الحكم ، وقد وقع الاشتباه من المستنسخ . ولا يخفى : أنّ ما قرّر في أجود التقريرات في هذا المبحث أحسن ممّا قرّر في فوائد الأصول ، والإشكال المتوجّه عليه أقلّ ممّا يرد على التقرير الآخر ، فاختبر . [ المقرّر حفظه اللَّه ]